ابن عربي
365
مجموعه رسائل ابن عربي
بغاية الجهد والكد وهي تروع عنها روغان الثلعلب فصاحبها في مجاهدة لا يفتر مطلع هلاله : إن المراد مع المريد مطالب * بدلائل التحقيق في دعواهما فإذا جهلت الأمر في حاليهما * فدليل ما قالوه في تقواهما موقع نجم التقوى كل عمل يقيك من النار وإذا وقاك من النار وقال من الحجاب شاهدت العزيز الوهاب مطلع هلاله : من اتقى الكون فذاك الذي * قد ساء ظنا بالذي أوجده فمن يشاهد ما رمزنا له * فليتق اللّه الذي أشهده موقع نجم الموجد إذا اعترض أملكته الحقيقة وإذا سلم أهلكه الأدب فلا يزال هالكا ما دام في الدنيا ولكن إذا كان ولا بد فهلاك الحقيقة نجاة وهلاك الأدب هلاك فكن ذا أدب تفز بالسعادتين مطلع هلاله : لا تعترض فعله إن كنت ذا أدب * واضمم إليك جناحيك من الرهب وسلّم الأمر ما لم تبد فاحشة * فإن بدت فاحذر التدريج في الأدب * ولا تغرنك أرواح محيرة * من عند ربك أن السلم كالحرب إن الذي قال إن الفعل مصدره * من قدرتي ذمة كالشرك والكذب فاهرب إلى فعله من فعله فإذا * ما غبت عن فعله فاحذر من السلب موقع نجم الخلاف بين أهل الحقائق والكشف والوصول غير جائز عليهم وهو جائز على السالكين والمخالفة إنما تقع أبدا من الأدنى فالأدنى ومثله في السالكين أنهم يسلكون على طريق واحد عيني يفتقرون فيه إلى نور يسعى بين أيديهم ليروا حيث يجعلوا أقدامهم وما يبدو لهم في طريقهم وذلك النور هو التخلق على طبقاته فمنهم من صاحب سمعه ومنهم من صاحب كوكبا ومنهم من صاحب قمرا ومنهم من صاحب بدرا وصاحب شمسا فعلى قدر نور كل واحد يكون كشفه لما يكون في طريقه فقد يقول من سلك بنور القمر رأيت في طريقي كذا وكذا على قدر ما كشف له نوره فيقول له صاحب السراج قد دخلت ذلك الطريق وما رأيت شيئا مما ذكرت إلّا بعضه فلو تناصف صاحب السراج معه لقال له بم دخلته فإذا قال بالقمر اعترف بكماله عليه وقال أنا صاحب سراج فكشف على قدر نوري والشيوخ ( رضي اللّه عنهم ) مكلمون في مقاماتهم الذوقية ومكلمون